الشيخ المنتظري
88
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
1 - فمن الآيات قوله - تعالى - : " وما أرسلناك من قبلك إِلاّ رجالا نوحي إليهم ، فاسألوا أهل الذكر إِن كنتم تعلمون . " ( 1 ) بتقريب أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول وترتيب الأثر عليه وإلاّ وقع لغواً ، وإِذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ، إِذ لا خصوصيّة لسبق السؤال . 2 - ومنها قوله - تعالى - : " وما كان المؤمنون لينفروا كافّة ، فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إِليهم لعلّهم يحذرون . " ( 2 ) بتقريب أنّ الظاهر من الآية بمقتضى كلمة " لولا " وجوب النفر ، فتجب الغاية وغاية الغاية أيضاً ، أعني التفقّه والإنذار وحذر القوم ، ولأنّ طبع الحذر يناسب اللزوم . والمراد بالإنذار بقرينة لفظ التفقّه في الدين هو بيان الأحكام الشرعية ، فذكر اللازم وأريد الملزوم . فتدل الآية على وجوب ترتيب الأثر على قول الفقيه المبيّن للأحكام . وإن شئت قلت إِذا وجب بيان الأحكام وجب ترتيب الأثر وإِلاّ وقع لغواً . 3 - ومنها قوله : " إِنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاّعنون . " ( 3 ) فإنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول بعد الإظهار وإِلاّ لزم اللغو . 4 - ومنها قوله - تعالى - حكاية عن إِبراهيم الخليل : " يا أبت إِنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك ، فاتّبعني أهدك صراطاً سويّاً . " ( 4 )
--> 1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 43 . 2 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 122 . 3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 159 . 4 - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 43 .